السيد محمد حسين الطباطبائي
17
نهاية الحكمة
غير الوجود ) ( 1 ) انتهى . ويندفع عنه أيضا ما أورد عليه ( 2 ) أنه لو كان الوجود موجودا بذاته والماهية موجودة بغيرها - الذي هو الوجود - كان مفهوم الوجود مشتركا بين ما بنفسه وما بغيره ، فلم يتم مفروض الحجة من أن الوجود مشترك معنوي بين الموجودات لا لفظي . وجه الاندفاع ( 3 ) : أن فيه خلطا بين المفهوم والمصداق ، والاختلاف المذكور مصداقي لا مفهومي . فتبين بما تقدم فساد القول بأصالة الماهية ، كما نسب إلى الإشراقيين ( 4 ) . فهي عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود ، وإن كانت في حد ذاتها اعتبارية والوجود المنتزع عنها اعتباريا . ويرده أن صيرورة الماهية الاعتبارية بانتزاع مفهوم الوجود الاعتباري أصيلة ذات حقيقة عينية ، انقلاب ضروري الاستحالة . وتبين أيضا فساد القول بأصالة الوجود في الواجب وأصالة الماهية في الممكن ، كما قال به الدواني ( 5 ) وقرره بأن الوجود على ما يقتضيه ذوق المتألهين حقيقة عينية شخصية هي الواجب ( تعالى ) ، وتتأصل الماهيات الممكنة بنوع من الانتساب إليه ، فإطلاق الموجود عليه ( تعالى ) بمعنى أنه عين الوجود ، وعلى الماهيات الممكنة بمعنى أنها منتسبة إلى الوجود الذي هو الواجب . ويرده ( 6 ) أن الانتساب المذكور إن استوجب عرض حقيقة عينية على
--> ( 1 ) راجع الأسفار ج 1 ص 40 . ( 2 ) هذا الايراد أورده الشيخ الإشراقي ، فراجع شرح حكمة الاشراق ( كلام الماتن ) ص 184 . ( 3 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ص 41 . ( 4 ) راجع شرح حكمة الاشراق ص 185 - 191 ، والتلويحات ص 23 . ونسب إليهم أيضا في الأسفار ج 1 ص 39 و 411 . ( 5 ) نسب إليه في شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) ص 25 . ( 6 ) ورده أيضا في الأسفار ج 1 ص 73 - 74 .